اسأل ثلاثة أشخاص عمّن يتولّى إعداد الموظفين الجدد وقد تحصل على ثلاث إجابات: الموارد البشرية، والمدير المباشر، و«لدينا قائمة تحقّق في مكان ما». هذا الغموض هو المشكلة الفعلية، ولن يعالجه مزيد من المحتوى، فوحدة ترحيبية متقنة الإنتاج تترك الموظف الجديد مع ذلك حائرًا عمّن يسأله بشأن ما يعطّله.
ما يلي يقسّم أوّل تسعين يومًا إلى ثلاث مراحل، لكلٍّ منها مسؤول مختلف وسؤال مختلف ينبغي أن تجيب عنه.
ما الذي يعود به الإعداد الجيّد عليك فعلًا
أمران، ويحسن تحديدهما بدقّة لأن كلًّا منهما يبرّر ميزانية مختلفة.
زمن الوصول إلى الإنتاجية: المسافة بين تاريخ المباشرة واللحظة التي يبدأ فيها الموظف بالإسهام من دون إشراف. هذا هو الرقم الذي يبرّر تكلفة الإعداد، وهو قابل للقياس: اسأل المديرين متى توقّف كل موظف جديد عن الحاجة إلى توجيه يومي.
التسرّب المبكر: من يغادرون خلال عامهم الأول. ومن واقع خبرتنا، كثيرًا ما تعود أسبابهم إلى الأسابيع الأولى: توقّعات غير واضحة، وغياب علاقات خارج الفريق المباشر، ودور تبيّن أنه غير الذي وُصف.
ويجدر تتبّع الرقمين قبل إعادة تصميم أي شيء: من دون خط أساس لا يمكن إثبات أن برنامج الإعداد قد نجح.
الأيام ١–٣٠: المؤسسة، ومن تسأل
تتولّاها الموارد البشرية. والسؤال الذي تجيب عنه هذه المرحلة: «كيف يسير العمل هنا، وإلى مَن أرجع؟»
- التدريب المطلوب: كل ما تقول المؤسسة أو الجهة المنظِّمة إن على كل موظف إكماله، كالسلوك المهني والتعامل مع البيانات والصحة والسلامة. ابنِه مرّة واحدة، وأسنِده تلقائيًا في تاريخ المباشرة، وكفّ عن إعادة بنائه مع كل تعيين.
- الأنظمة والصلاحيات: الحسابات والأدوات والسياسات المرتبطة بكلٍّ منها. والموظف الجديد الذي لا يملك حساب دخول يعمل يخسر أيامًا من أسبوعه الأول، وهذه من أسهل المشكلات تفاديًا.
- خريطة المؤسسة: من يفعل ماذا، وأي اسم يقابل أي سؤال. ويجدر تدوينها: البديل أن يبني الموظف الجديد هذه الخريطة بمقاطعة الناس.
الأيام ٣١–٦٠: الدور نفسه
يتولّاها المدير المباشر. والسؤال: «كيف يبدو الأداء الجيّد في هذه الوظيفة؟»
هذه المرحلة لا يستطيع المحتوى العام أن يغطّيها، وعندها كثيرًا ما تتوقّف البرامج. فالتفاصيل، كالأنظمة التي يستخدمها هذا الفريق والحسابات التي يديرها وطريقة مراجعة العمل، يعرفها المدير ولا يعرفها سواه. ولذلك لا تُغطّى هذه المرحلة إلا إذا كان أحدهم مسؤولًا عنها ولديه وقت مخصَّص لها.
وثمّة أمر يستحقّ التوثيق: توقّعات مكتوبة للمراجعة الأولى، تُسلَّم في الأسبوع الخامس بدل أن تُكتشف في الشهر السادس. الموظف الجديد الذي يعرف بمَ يُقاس يصل إليه عادةً.
الأيام ٦١–٩٠: الاستقلال، ومراجعة
مسؤولية مشتركة. والسؤال: «هل ينجح هذا، للطرفين؟»
محادثتان مكانهما هنا. يراجع المدير ما إذا كان الموظف عند المستوى الذي يتطلّبه الدور، قياسًا على التوقّعات التي سُلِّمت في الأسبوع الخامس. وبشكل منفصل، يسأل شخص من غير مديره الموظفَ الجديد عمّا كان أصعب مما ينبغي، وهذه المحادثة الثانية هي التي يسهل تخطّيها.
وهي أيضًا مصدر موثوق لتحسين الإعداد، لأنها تجري والموظف ما زال يتذكّر ما كان مربكًا، وقبل أن يصبح معنيًّا بالدفاع عن الإجراء. بعد ستة أشهر سيكون قد نسي، وبعد عام قد يكون هو من يديره.
ما يُبنى مرّة واحدة، وما يبقى بشريًّا
والفصل هنا يتبع التكرار. كل ما هو متطابق لدى كل موظف جديد، كالتدريب المطلوب والسياسات وجولات الأنظمة، ينبغي أن يُبنى مرّة واحدة ويُسنَد تلقائيًا، لأن تقديمه مباشرةً يعني مديرًا يكرّر نفسه أربعين دقيقة مع كل موظف جديد.
وكل ما يختلف من شخص لآخر يبقى محادثة. ومحاولة أتمتته تُنتج تلك الوحدة التي يتجاوزها الجميع بالنقر السريع، ثم يسأل الموظف الجديد زميله على أي حال.